وزارة الثقافة (وزارة الثقافة العراقية) الاخبار المقالات (وزارة الثقافة العراقية) الاخبار رواندزي:الارهاب في عصرنا الحاضر هوالتحدي الاكبرالذي يهدد الموروث الثقافي للانسانية

أسم الموقع : وزارة الثقافة

عنوان الصفحة
رواندزي:الارهاب في عصرنا الحاضر هوالتحدي الاكبرالذي يهدد الموروث الثقافي للانسانية
محتوى الصفحة

القى وزير الثقافة والسياحة والاثار فرياد رواندزي يوم امس الخميس 21 ايلول 2017 كلمة امام منتدى حماية الحضارات القديمه الذي عقد في العاصمة الصينية بكين للمدة من 19 ولغاية 22 ايلول وقد اكد رواندزي في كلمته على ضرورة تظافر الجهود الدولية لمواجهة الارهاب الذي يمارسه تنظيم داعش بحق الموروث الحضاري مشيرا الى انه التحدي الاكبر الذي يهدد الموروث الثقافي للانسانية.

وتطرق في كلمته ايضا الى الاتجار بالاثار قائلا: 

(ونحن نعتقد ان هذه المتاجرة سوف تستمر لفترة طويلة وستظهر بين الحين والاخر قطع اثرية مسروقة لتعرض في المزادات وصالات الفن اذا مااخفقنا في قطع الطريق على المتاجرين بها والمستحوذين عليها من خلال اجراءات امنية وقانونية تتخذها دولنا وتطويع قوانيننا الداخلية اذا ماكان الخلل بها استجابة لقرارات مجلس الامن التي صدرت بهذا الشان كالقرار 2119 لسنة 2015 و 2347 لسنة 2017).


وفيما يأتي نص كلمة وزير الثقافة:

اصحاب المعالي والسيادة المحترمون

 

الصديق العزيز الدكتور شان جي شانك (مدير متحف القصر الامبراطوري) المحترم
السيدات والسادة 
اسعدتم صباحا
يسرنا ان نحضر معكم اليوم في هذا المتجمع الثقافي العلمي المهم المعني بمنجز الحضارات القديمة وحمايتها والذي ينظمه الاصدقاء الصينيين بعد النجاح الذي تحقق في المتلقى العالمي لحماية الحضارات القديمة في العام الماضي وبهذه المناسبة اتقدم بالشكر والامتنان لهم على حسن التنظيم وكرم الضيافة ونبل المسعى.
الحضور الكريم .....
اصبح الارهاب العالمي في عصرنا الحاضر هو التحدي الاكبر الذي يهدد الموروث الثقافي للانسانية وقد برهنت ادواته الشريرة على انه يستهدف كل الرموز الحضارية دون استثناء ففي بلدي العراق الذي شهد ابشع جرائم التنظيمات الارهابية منذ عام 2014 حتى الان لم تسلم من فؤوس الجهل والظلامية لا المساجد والمراقد الدينية ولا الكنائس والاديرة ولا المعابد والمزارات الخاصة بالاقليات العرقية والدينية فضلا عن المواقع الاثرية والتراثية والمتاحف والمكتبات التي استغلتها عصابات داعش الارهابية تارة بالحصول على مقتنياتها والمتاجرة بها للتمويل وتارة بالتفجير والتجريف والحرق.
ان سيطرة داعش على بعض مدن العراق في حزيران من عام 2014 وماتلاه من انتهاكات وجرائم ادت الى ازمة انسانية غيرمسبوقة فضلا عن حالة ثقافية طارئة اثرت بشكل كبير وعميق على مدننا المعروفة بغناها التاريخي وتنوعها الثقافي وتعايشها السلمي.
لقد فقدنا في هذه المدة الزمنية القصيرة اكثر من 80 موقع اثري واكثر من 90 موقع تراث ديني ومن بينها 55 مسجد ومزار اسلامي و10 كنائس واديرة مسيحية و21 مزار للطائفة الايزيدية و4 مزارات للطائفة الكاكائية اما في قطاع المتاحف والمكتبات فقد سرق تنظيم داعش الارهابي من متحف الموصل ومتحف الانبار. 
اكثر من (130) قطعة اثرية مهمة موثقة ومئات القطع الاثرية غير الموثقة واحرق عشرات الالاف من الكتب والدوريات فضلا عن حرقة 7000 مخطوط قديم نادر فيما كان يعطي رخص تنقيب لبعض مجرمية من اجل القيام بحفريات لاشرعية في المواقع الاثرية لغرض المتاجرة بالاثار وتهريبها كاحد مصادر تمويله وقد وجدنا الان بعد تحرير المدن عشرات الانفاق التي حفرها مجرمي داعش لهذا الغرض.
ان التقارير الاستخبارتية والاعلامية تشير الى ان تنظيم داعش الارهابي يحصل على مئات الملايين من الدولارات سنويا جراء متاجرته بالاثار والممتلكات الثقافية في العراق وسوريا وللاسف فان هذه الاموال تتحول الى اسلحة ومتفجرات تستهدفنا جميعا.
ونحن نعتقد ان هذه المتاجرة سوف تستمر لفترة طويلة وستظهر بين الحين والاخر قطع اثرية مسروقة لتعرض في المزادات وصالات الفن اذا مااخفقنا في قطع الطريق على المتاجرين بها والمستحوذين عليها من خلال اجراءات امنية وقانونية تتخذها دولنا وتطويع قوانيننا الداخلية اذا ماكان الخلل بها استجابة لقرارات مجلس الامن التي صدرت بهذا الشان كالقرار 2119 لسنة 2015 و 2347 لسنة 2017.


الحضور الكريم 
لقد لحقت اضرار جسيمة بالموروث الحضاري لبلاد النهرين في حقبة داعش السوداء وتاثر السكان المحليين وثقافاتهم بشكل عميق واصاب التنوع الثقافي الذي كانت تتمتع به مدننا شرخ كبير ولهذا فان العمل الذي ينتظرنا طويل وشاق وعلينا مع جهود اعادة الاستقرار وبناء الانسان ان نعيد لتلك المدن رموز هويتها الثقافية التي استهدفها الارهاب ايمانا منا بأن الموروث الحضاري يجب ان يحظى بأهمية استثنائية وذلك لما يلعبة من دور محوري في وحدة العراقيين وتعايشهم السلمي وبأعتباره عامل مهم للتمسك بالهوية.
العراقيون اليوم كما في الماضي يعتزون بموروثهم ويجدوه محطة للفخر وقد دوفعوا دماء زكية من اجل التحرير وكانوا حريصين على ان لاتمسه نيران الحرب رغم تخندق داعش داخله والاحتماء به وتفجيره عندما يجدون ان القوات المسلحة العراقية قد اقتربت للاقتصاص منهم وخير دليل على ذلك فعلتهم الشنيعة في تفجير المأذنة الحدباء وجامع النوري في الايام الاخيرة لتحرير مدينة الموصل.
لقد قدم العراق الان مع اليونسكو خطته لاعادة تأهيل المواقع الاثرية والتراثية والمتاحف واطلق مشروعه الخاص بخطة الاستجابة لحماية التراث الثقافي في المناطق المحررة في العراق وقد تضمنت خطوطها العريضة:- 
1- توفير الحماية الفورية للتراث الثقافي المتضرر في المناطق المحررة في العراق والتخفيف من خطر حدوث خسائر اخرى لاسيما من خلال تطوير قدرات مؤسسات التراث الثقافي العراقي والعاملين فيها.
2- توجيه التخطيط والتنفيذ لاستعادة واصلاح وحفظ التراث الثقافي المتضرر على مدى المتوسط والطويل.
3- تعزيز الملكية الوطنية والشراكات الدولية من اجل استعادة واصلاح التراث الثقافي في المناطق المحررة في العراق وذلك من خلال تعزيز التنسيق وحشد التأييد.
4- المساهمة في المصالحة المجتمعية وبناء السلام بين شرائح المجتمع العراقي وذلك من خلال تعزيز الابعاد الانسانية لانعاش واصلاح التراث الثقافي.
وتم تحديد مجالات العمل التي ستتضمنها خطة الاستجابة في أولويات واضحة هي: 
1- المواقع الاثرية ومن ضمنها مواقع التراث العالمي والمواقع المدرجة على القائمة المؤقتة.
2- التراث الديني. 
3- المباني التاريخية والتراث الحضاري. 
4- المتاحف والمجموعات المتحفية. 
5- المخطوطات التاريخية. 
بالاضافة الى ذلك فأن الاجرارات المبدئية الاساسية التالية ستاخذ بعين الاعتبار عند تنفيذ خطة العمل وتتضمن مايلي:
1- رفع الوعي وحشد التأييد المتضمن تبادل المعلومات فيما بين الشركاء الرئيسيين المعنيين وكذلك المواطنين.
2- اشراك المجمتع المحلي والشركاء المعنيين والذي سيضمن اتباع منهجيات متكاملة لتنفيذ مختلف عناصر خطة العمل من اجل ضمان الادارة المستدامة للتراث الثقافي على المدى الطويل.
3- التعاون والتنسيق الدولي امر بالغ الاهمية لاستكمال الجهود الوطنية وتجنب التداخل وتعزيز تضافر الجهود والمساعدات الدولية.

 

دعوتنا للمجتمع الدولي والاصدقاء في العالم ان يقفوا مع العراق في مرحلة اعمار وتأهيل مادمره داعش من اثار ومتاحف باعتبار ان كل الموروث الحضاري لنا هو عراقي الموطن ولكنه انساني المحتوى ويقيناً ان مرحلة داعش اصبحت جزءا من تاريخ الامكنة تقف شاهد على وحشية الارهاب العالمي ومن يقف خلفة مثلما حفظت مواقعنا الاثرية اثار لعشرات الاحتلالات الاجنبية التي لم تكتب الا في صفحات التاريخ السوداء في حين ظل العراق واثاره منارا يقصده العالم المتحضر عرفاناً بأبداعه وريادته ومنجزه الانساني.

تاريخ الأضافة : 2017-09-22
الرجوع الى الصفحة الرئيسية