 تعد السجون والمطامير من الأمكنة المشبوهة ,والأجواء الخانقة ,والإحداث الخطيرة
والظروف الصعبة التي يعاني فيها الإنسان , وقد كان لهذه الأمكنة أثرهما في الشعر العربي
.
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع فقد خص الباحث الدكتور قيس كاظم الجنابي في دراسته
التي قامت على المنهج التاريخي والموسومة ب(السجون والمطامير وإثرها في الشعر العربي
)والتي ارتأت دار الشؤون الثقافية العامة إحدى دوائر وزارة الثقافة نشرها في كتاب ضمن
منشورات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 وأكد الباحث في مقدمة كتابه على المنهج التاريخي
الذي يدرس علاقة التاريخ بالأدب ,والشعر بشكل
خاص وخصوصا" إن الباحث سبق له ان كتب بحثا" أكاديميا" تناول فيه (اثر
الشعر في الإحداث التاريخية خلال العصر الأموي ) .
كما عول الباحث بشكل رئيس ومباشر على المصادر التاريخية ,واكتفى بما يعزز ذلك
من المصادر الأدبية وبذلك خرجت الدراسة على وفق الفصول الآتية :
تناول الفصل الأول :-السجون والمطامير
, أسماءها , أسبابها وأساليبها .
إما الفصل الثاني جاء فيه الآثار التاريخية والسياسية واحتوى على مبحثين الأول :- الأثر التاريخي , والثاني الأثر السياسي إما الفصل الثالث تناول :- الآثار الاجتماعية والنفسية
والفكرية ويتكون من مبحثين : المبحث الأول الأثر الاجتماعي والنفسي إما المبحث الثاني : الأثر الفكري والنظامي . وأوضح
الباحث في خاتمة بحثه إن الشعر يظل قوة انفعالية متوهجة في النفس وقادرة على سبرا"غورا
الذات وعرض خلجاتها ومعانتها , ولعل من أكثر إغراض الشعر إفصاحا" عن هذا الذات
هو شعر السجون وقد حاول البحث إن يبرز الآثار السياسية والتاريخية , والاجتماعية والنفسية والفكرية وأضاف الباحث إن البحث خرج بمحصلة هي إبراز المحصلة
التاريخية المتواصلة لشعر السجون منذ العصر الجاهلي حتى نهاية الدولة العباسية , وحاول
سرد أسباب وأنواع السجون , وأساليب التعذيب وحالات التخليد فيها حتى الموت , والعفو
والخلاص منها .
كما ابرز البحث الآثار السياسية للسجون في الشعر العربي وكشف عن علاقتها بالصراعات
السياسية الدائرة منذ العصر الجاهلي ثم الدولة الإسلامية والدولة العباسية وبلاد الأندلس
إما الآثار التاريخية وعلاقة بالشعر بالإحداث السياسية أبرزها البحث من خلال متابعة
الإحداث التاريخية وما قيل من شعر عن تلك السجون وما ينطق بها .
إما الآثار الاجتماعية والنفسية للسجون
تناول فيه ما قاله الشعراء المساجين أو ما قاله غيرهم منهم من أصدقائهم أو حسادهم
.
في سياق متصل ابرز البحث الآثار الفكرية والثقافية للسجون في الشعر العربي وهي اثأر واضحة عبرت عن
اثر السجون في إحداث حركة فكرية واسعة كالتبادل بالرسائل الشعرية ,وتأليف القصائد ووصف
الظروف وتصنيف المؤلفات.
يشار إلى السجون كانت مدرسة سياسية
وثقافيه وكانت مثار اهتمام السلطات والعامة واهتمام المودعين فيها ,إذ زخرف دواوين
الشعر العربي بالعديد من المقاطع والقصائد التي تتحدث عن السجن والسجناء .
والجدير بالذكر إن شعر سجون غالبيته لم تتوقعه دواوين الشعراء ,وان حصل ذلك
فان روايته مختلفة عما روته كتب التاريخ ,وألفاظه متغيره , وصوره محرفه , وأوزانه مختلفة
مما يشير إلى إن يد العبث قد طالت هذا الشعر وتصرفت به بقصد أو من غير قصد .
أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 18-08-2014 | الوقـت: | قراءة : 1106 |
|